المعصومون الجدد_مرام مكاوي

أبريل 3rd, 2009 كتبها زهـــ"الكستناء"ــــرة نشر في , مقال الاسبوع

لسنوات طويلة ظلت قضية "عصمة الأئمة" التي يعتنق بها أهل الطائفة الشيعية محل انتقاد من قبل أهل السنة والجماعة، على اعتبار أن أهل السنة لا يعترفون سوى بعصمة الأنبياء والرسل عليهم السلام، وذلك فيما يختص بالوحي والشرائع الربانية فقط، وإنما هم أيضاً بشر ويخطؤون ويسهون في الأمور الحياتية الأخرى، والأدلة على ذلك كثيرة. هذا على الأقل ما نشأنا عليه وتعلمناه في مدارسنا التي تدرس هذا المذهب في هذه البلاد. ومع ذلك فإن المتتبع لأحوالنا يلاحظ بأننا نعطي العصمة أيضاً لبعض الأشخاص أو الجهات بحيث يصبح أي أمر يقومون به صحيحاً بالمطلق دون حتى معرفة التفاصيل والملابسات المتعلقة بالقضية.

وبالتالي لا يُستغرب أنه حين يقوم شخص بالتساؤل عن مدى صواب الفعل الذي قام به هؤلاء المعصمون الجدد، فإنه يواجه لوماً وتقريعاً شديدين، مع أن هذا الشخص قد لا يكون بالضرورة ضد هذه الجهة أو تلك على طول الخط، وإنما فقط يطرح سؤالاً محدداً، أو يستفسر عما أشكل عليه، أو حتى يختلف معهم في جزئية بعينها، أو مع فرد ينتمي إلى هذا الجهاز أو القطاع. فهناك من يعتقد بعصمة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو عصمة المشايخ، أو عصمة القضاة أو الدعاة أو الأئمة وغيرهم ممن يحسبون على الدين وأهله.

ربما يكون الحديث في هذا السياق موجهاً بشكل أكبر لجهاز الهيئة، باعتبار أن قضاياه تثير أكبر قدر من الضجة، وأنه يلامس حياة الناس العاديين بشكل مباشر ويومي أحياناً، بحيث لا يكاد يكون هناك مواطن أو مواطنة إلا وله تجربة – سلبية أو إيجابية – مع الهيئة. في حين أن العكس ليس صحيحاً فيما يتعلق بالشرطة أو القضاء، مع أن هذه الأجهزة الثلاثة: الشرطة والهيئة والقضاء تهدف في النهاية إلى إصلاح الخلل في المجتمع أياً كان. ومع ذلك يبدو أننا مستعدون لقبول فكرة أن رجل الشرطة أو المرور أو حتى الوزير أو السفير يمكن أن يخطئ التقدير مهما بلغ من عمر أو علم أو خبرة أو دراسة. بالمقابل فإنه يُصعب على البعض تقبل فكرة أن يخطئ موظف في الهيئة حتى لو كان شاباً صغير السن وقليل الخبرة والعلم.
ويتخذ الدفاع عن هؤلاء المعصومين صوراً أكثر حدة، وتطلق عبارات من عينة: "لا يبغض الهيئة إلا منافق" أو "لا ينتقدها إلا فاسق وصاحب سوابق!"، وهذه عبارات تقدم على أنها أشبة بحديث شريف، لناحية تصديق الناس لها وهنا تصبح القضية أكثر تعقيداً. فإذا كان الدفاع عن هذا الجهاز بهذه الحرارة مرده قوة الإيمان والعاطفة الدينية وهما أمران محمودان، فإن الكذب والابتداع في الدين ليسا كذلك. فالآيات القرآنية والأحاديث الشريفة حددت صفات المنافقين وميزتهم، وبالتالي فلا يحق لشخص في القرن الحادي والعشرين أن يتبرع بالإضافة من عنده، خاصة إذا كان هذا الأمر قد استغل ضد خصوم فكريين أو سياسيين كما هو حاصل حالياً.

ويعتقد هؤلاء أنهم بدفاعهم غير الموضوعي يساندون من يدافعون عنه بينما في الحقيقة هم يتسببون بتأجيج المزيد من التعصب ضده، كنتيجة حتمية حين يصبح الهوى لا المنطق سيد الموقف. بالإضافة إلى أنه يجعل هذا الجهاز أو غيره يتعامى عن عيوبه وأخطائه، إذ سيصدق العاملون فيه بأن من ينتقدهم علماني حاقد أو متحرر فاسق. فتزداد الأخطاء وتتراكم مما قد يجعلها عصية على العلاج مستقبلاً ويكون الحل هو إلغاؤه نهائياً، وهكذا يكون قد تحقق هدف من يريدون أن يلغى هذا الجهاز فعلاً ولكن ليس بأيديهم

المزيد